كلمة الرئيس
إن جمعية تعزيز الحياة الصحية والسياسات الصحية، كما يتبيّن من اسمها، هي كيان يهدف إلى حماية صحة المجتمع البدنية والذهنية والنفسية ودعم الأفراد في عيش حياة صحية. وفي هذا الإطار، نواصل أنشطتنا في مجالين أساسيين: الأول هو أنشطة المجتمع المدني التي تُنفَّذ بمشاركة الأفراد من أجل تعزيز الحياة الصحية. والثاني هو الأعمال الموجَّهة إلى أصحاب القرار وصانعي السياسات والمهنيين الصحيين والأوساط الأكاديمية؛ وغايتنا الإسهام في إنتاج سياسات مستدامة وداعمة تُسهّل على المجتمع الوصول إلى الحياة الصحية.
تواجه النظم الصحية، في تركيا والعالم على حد سواء، عبئاً يتأتى في معظمه من الأمراض المزمنة غير السارية. ولا تقتصر آثار عوامل الخطر المرتبطة بهذه الأمراض على الوفيات، بل تشكّل كذلك أعباءً جسيمة على الاستدامة المالية للنظام الصحي. وإن أنجع السبل في مكافحة الأمراض المزمنة غير السارية هو الوقاية من عوامل الخطر المؤدية إليها وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية الوقائية. وبهذا يمكن الحفاظ على صحة الأفراد قبل إصابتهم بالمرض من خلال خدمات الطب الوقائي؛ الأمر الذي يعود بفوائد جمّة لا على النظام الصحي وحده، بل على الرفاه العام للمجتمع أيضاً.
إنّ تحوّل خدمات الرعاية الصحية الوقائية إلى سياسة للدولة وترسيخ ثقافة الحياة الصحية في المجتمع يتطلبان جهوداً طويلة الأمد ومتّسمة بالعزم. فالوقاية من هذه الأمراض، المعروفة أيضاً بالأمراض الناتجة عن نمط الحياة، تقتضي تحقيق تحوّل ثقافي واعٍ في ضوء المعطيات العلمية من أجل مجتمع صحي. وهذا التحوّل هو حجر الأساس في تكوين ثقافة صحية مستدامة، يستطيع الأفراد من خلالها نقل عادات الحياة الصحية إلى الأجيال اللاحقة.
نعدّ من مهامنا كجمعية إجراء دراسات شاملة في جميع المسائل المتعلقة بصحة المجتمع، وتوعية شركائنا وأصحاب القرار بمقتضيات الحياة الصحية. وفي هذا الإطار، نُطلق تسمية "أكاديمية" على مجموعات العمل التي نجمعها لإجراء أنشطة بحث وتطوير متعمّقة في مجالات محددة، فنُيسّر بذلك الوصول إلى المعرفة العلمية في الموضوعات ذات الصلة. وخلال العقد الماضي، نفّذنا من خلال المشروعات التي أدرناها بالتعاون مع المؤسسات العامة ومختلف الجهات أنشطةً أثّرت بصورة غير مباشرة في ملايين الأشخاص على نطاق البلاد، وشملت بصورة مباشرة آلاف الأشخاص. وتغطي هذه المشروعات مجالات مثل الأمراض المزمنة غير السارية، وإساءة استخدام المواد، والأمراض النادرة، ومكافحة السمنة، وتعزيز النشاط البدني، ودعم مبادرات المرضى. وسنواصل العمل على نشر ثقافة الحياة الصحية في المجتمع من خلال تعزيز تعاوننا مع الإدارات المحلية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام والمنظمات المهنية وجمعيات المرضى.
إن التحديات الناشئة عن التخصص الدقيق في المنظومة الصحية تجعل إدراك الصورة الكاملة أمراً أصعب؛ ولذلك نعتقد أن تعزيز التفاعل والتواصل بين الأطراف يؤدي دوراً حاسماً. ونهدف إلى حماية صحة الأفراد، وتقليل عوامل الخطر التي يتعرضون لها إلى أدنى حد، وتطوير حلول تصون صحتهم الجسدية والذهنية والنفسية. وفي هذا الإطار، سنواصل العمل بكل ما نملك من طاقة لدعم هذه المنظومة التي يستفيد من خدماتها ملايين الأشخاص وتحظى بقبول واسع النطاق، على جميع المستويات، من الطبيب المتخصص إلى طبيب الأسرة، ومن منظمات المجتمع المدني إلى صانعي السياسات.
نؤمن بأن مشاركة أنشطتنا وشراكاتنا ومصادر إيراداتنا ومدوّنات أخلاقياتنا ومنهجياتنا مع المجتمع بكل شفافية هي أساس بناء الثقة في العمل المدني. وندرك أن تضارب المصالح والتضليل المعلوماتي يمثّلان أكبر العوائق أمام تجذّر ثقافة الحياة الصحية في المجتمع. وسنواصل الإسهام في صحة المجتمع التزاماً بمبدأي الشفافية والنزاهة.
أ.د. M. Hamza Müslümanoğlu
رئيس مجلس الإدارة