عمل
برنامج القيادة في النشاط البدني
في إطار برنامج التغذية الصحية والحياة النشطة الذي أصدرته ونفّذته مؤسسة الصحة العامة التابعة لوزارة الصحة التركية، وضمن جهود مكافحة السمنة المنفَّذة على مستوى البلاد، يُستهدف إذكاء الوعي لدى سكان البلاد بأهمية النشاط البدني عبر أطباء الأسرة ومدرّسي التربية البدنية. كما يُقصد جذب الاهتمام إلى النشاط البدني، وتمكين أطباء الأسرة من مشاركة توصياتهم المتعلقة بالنشاط البدني مع مرضاهم، وتطوير معارف الآباء والأمهات ومواقفهم وسلوكياتهم بهذا الشأن من خلال مدرّسي التربية البدنية، سواء لدى الجيل الجديد منذ مرحلة الطفولة أو عبر وصول بطاقات تقييم النشاط البدني إلى أولياء الأمور.
يهدف إلى تحديد موقع أطباء الأسرة ومدرّسي التربية البدنية كقادة في مجال النشاط البدني، وجعلهم متحدثين باسم النشاط البدني.
يهدف مشروع تعزيز الحياة النشطة إلى تقليل قلة النشاط البدني في المجتمع من خلال توعية مجموعتين مستهدفتين مهمتين تكونان على تواصل مباشر مع الجمهور في تركيا (أطباء الأسرة والمدرّسون) بأهمية النشاط البدني.
يشمل البرنامج أطباء الأسرة ومدرّسي التربية البدنية المشاركين على أساس التطوع. ويُقدَّم للقادة المشاركين في البرنامج، من خلال دورات تدريبية حضورية مصمّمة على غرار نموذج مجتمعي متقدّم، تدريب متعمّق في مجال النشاط البدني، إلى جانب موادّ ومصادر يمكنهم مشاركتها مع مرضاهم وطلابهم. كما يُضاف جميع القادة المشاركين، بصفة باحثين، إلى البحث الذي سيُنفَّذ بشكل منسّق بهدف قياس أثر النشاط البدني والتصورات المتعلقة بهذا الموضوع. وتُقدَّم كذلك في نطاق هذا البرنامج التدريبات اللازمة المتعلقة بمنهجية البحث والبحوث التي ستُنفَّذ. وإضافةً إلى ذلك، تتاح لهم فرص التعاون والتفاعل المتبادل بما يمكّنهم من استثمار قوة المعرفة في تعزيز إمكاناتهم القيادية.
لماذا يُعدّ النشاط البدني مهماً؛
يُعدّ الخمول البدني مسؤولاً عن وفاة 55000 شخص سنوياً في بلدنا!
يمثّل نمط الحياة الخالي من الحركة أحد أهم المشكلات التي تواجه المجتمع الحديث الذي أصبح ينجز حتى مشترياته اليومية من المتاجر الافتراضية أمام شاشة الحاسوب.
يُعدّ الخمول البدني، وهو أحد عوامل الخطر المشتركة للأمراض المزمنة، رابع عوامل الخطر المسببة للوفاة على مستوى العالم (6% من مجموع الوفيات عالمياً).
تشير التقديرات إلى أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي لنحو 21-25% من حالات سرطان الثدي والقولون، و27% من حالات السكري، و30% من حالات مرض القلب الإسكيمي. ويُعدّ انتشار نمط الحياة الخالي من الحركة أحد العوامل المهمة المؤدية إلى تزايد السمنة.
لا يشكّل الخمول البدني خطراً صحياً جسيماً على البالغين فحسب، بل على الأطفال والشباب أيضاً. فإلى جانب العوامل الوراثية والبيئية والبيولوجية، يُعدّ الخمول والتغذية الخاطئة أهم العوامل المؤدية إلى نشوء الأمراض المزمنة. ويُلاحظ اليوم أن كثيراً من الأمراض المزمنة التي اعتدنا رؤيتها في الأعمار المتقدمة قد بدأت تظهر في مرحلة الطفولة أيضاً، وذلك نتيجة تبنّي نمط الحياة الخالي من الحركة. ولهذا السبب، فإن لزيادة حركة الأطفال بدءاً من مرحلة الرضاعة وتقليل المدة التي تُقضى دون حركة خلال اليوم أهمية خاصة.
الخمول البدني يقصّر مدة الحياة بشكل مباشر!
إنّ قلة النشاط البدني تُسرّع التغيّرات الفسيولوجية الناتجة عن عملية الشيخوخة، وتزيد من معدل انتشار العديد من الأمراض المزمنة، وتؤدي إلى ظهور هذه الأمراض في سنّ أصغر، كما تُقصّر العمر المتوقع.
إن كل هذه الدراسات تُبيّن أن النشاط البدني يمثّل ضرورة حيوية في جميع الأعمار والفئات، ويُعدّ جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه من الحياة اليومية.
النشاط البدني؛ يسهم في عوامل إيجابية لا حدّ لها تخصّ صحتنا الجسدية وصحتنا النفسية والاجتماعية وحياتنا المستقبلية.
إن النشاط البدني المنتظم لا يحقق انخفاضاً ملحوظاً في أمراض القلب الإقفارية والسكري من النوع الثاني وسرطان الثدي وسرطان القولون فحسب، بل يُظهر أيضاً تأثيراً أساسياً في مجالات مثل الوقاية من السمنة وعلاجها، وتأخير هشاشة العظام والشيخوخة، ومنع السقوط لدى المسنين، والوقاية من الاكتئاب وعلاجه، والحد من التوتر، وتحسين وظائف الدماغ، وزيادة قدرة العضلات على التحمل والقوة. كما أنه ينظّم النوم، ويعزّز التواصل الاجتماعي، ويزيد مقاومة التعب، ويرفع ثقتنا بأنفسنا.
لو كان هناك دواء يحقق جميع الآثار الإيجابية التي تحققها التمارين الرياضية، لكان الأطباء أوصوا به جميع مرضاهم، ولكان نظامنا الصحي قد وجد سبيلاً لضمان حصول كل مريض على هذا "الدواء الرائع".
إذن، ما هو النشاط البدني؟
النشاط البدني: يُعرَّف النشاط البدني بأنه كل حركة تُؤدى في إطار الحياة اليومية باستخدام العضلات الهيكلية وتتطلب إنفاق الطاقة.
التمارين الرياضية (النشاط البدني المنتظم): هي أنشطة بدنية منتظمة ومخططة ومتكررة تهدف إلى الحفاظ على أحد مكونات اللياقة البدنية أو أكثر أو تحسينها.
الرياضة: هي نوع من النشاط يُمارَس ضمن قواعد محددة، ويهدف عادةً إلى المنافسة، ويقوم به رياضيون هواة ومحترفون مُرخَّصون. ومن جهة أخرى، فإن الأنشطة التي تُمارَس في ملاعب الأحياء مثل كرة السلة وكرة القدم قد ترسّخت أيضاً بوصفها رياضة في حياتنا اليومية.
وفي هذا الإطار، تُعدّ الأنشطة التي نمارسها لتسيير حياتنا اليومية، مثل اللعب وأعمال المنزل وأعمال الحديقة والمشي وصعود الدرج ونزوله وتناول الطعام والاستحمام، نشاطاً بدنياً، وكذلك التمارين الرياضية والرياضة.
ما هي المدة والتكرار المناسبان للنشاط البدني؟
إن ظهور الأثر الوقائي والمُحسِّن للصحة لا يكون ممكناً إلا من خلال ممارسة النشاط البدني بصورة مخطَّطة ومتكررة ومنتظمة، إلى جانب الأنشطة اليومية.
من أجل حماية الصحة وتعزيزها، تُعدّ ممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة أسبوعياً (30 دقيقة في 5 أيام من الأسبوع) كافية للبالغين.
ينبغي أن يمارس الأطفال في الفئة العمرية من 1 إلى 4 سنوات نشاطاً بدنياً بشدّات متفاوتة لمدة إجمالية تبلغ 180 دقيقة على مدار اليوم. أما بالنسبة للأطفال والمراهقين في الفئة العمرية من 5 إلى 18 عاماً، فيوصى بممارسة أنشطة لمدة 60 دقيقة يومياً تتراوح شدّتها بين المتوسطة والعالية.
أثناء الأنشطة متوسطة الشدة يستطيع الشخص التحدث لكنه لا يستطيع الغناء. مثل المشي السريع، والجري بوتيرة منخفضة، والرقص، ونط الحبل، والسباحة، ولعب كرة الطاولة، وقيادة الدراجة بوتيرة بطيئة، وغيرها.
أثناء الأنشطة عالية الشدة، لا يستطيع الشخص التحدث بأكثر من بضع كلمات دون أن ينقطع نَفَسه. ومن أمثلتها: الجري السريع، وكرة السلة، وكرة القدم، والكرة الطائرة، وكرة اليد، ولعب التنس، والمشاركة في حصص الستيب أيروبيك، والرقص السريع.
أهمية النشاط البدني في الأمراض المزمنة غير السارية
يفقد في بلدنا ما متوسطه 3.2 مليون شخص حياتهم سنوياً بسبب الخمول البدني.
تُعدّ الأمراض غير السارية أكبر مشكلة تهدد الصحة العامة في العالم أجمع وفي تركيا. وتكمن خلف الأمراض غير السارية عوامل خطر شائعة وقابلة للوقاية، وهي: الاعتماد على التبغ، والخمول البدني، والتغذية غير الصحية، والاستهلاك الضار للكحول. ومن بين تأثيرات عوامل الخطر السلوكية هذه والأسباب الأيضية/الفسيولوجية الأخرى على وباء الأمراض غير السارية العالمي زيادة الوزن والسمنة.
يحتاج الأطفال إلى ما لا يقل عن ساعة واحدة من الأنشطة النشطة يومياً!
تحتل الأمراض المزمنة في تركيا أيضاً المرتبة الأولى من حيث أسباب الوفاة وعبء المرض. وتُبيّن الدراسات التي أُجريت أن معدل انتشار زيادة الوزن والسمنة يتزايد باستمرار في بلدنا كما هو الحال في العالم، وأن السمنة بدأت تؤثر على أطفالنا وشبابنا بوجه خاص. فقد وُجد أن معدل انتشار السمنة لدى الأطفال في الفئة العمرية 0-5 سنوات يبلغ 8.5%، وزيادة الوزن 17.9%. أما على مستوى تركيا عموماً، فإن معدل انتشار السمنة لدى جميع الأفراد البالغين من عمر 19 سنة وما فوق يبلغ 30.3%، ومعدل انتشار زيادة الوزن الطفيفة 34.6%. ويتمثل الهدف الرئيسي للسياسة الصحية الوطنية في الوصول إلى مجتمع صحي مكوَّن من أفراد أصحاء.
في إطار حركة السيطرة على السمنة والوقاية منها، يُعدّ رفع مستويات النشاط البدني لدى المواطنين معياراً مهماً من معايير النجاح. وتُظهر الدراسات المُجراة أن ما متوسطه 3.2 مليون شخص يفقدون حياتهم سنوياً بسبب الخمول البدني. ويدل ذلك على أن الخمول البدني يودي بأرواح تكاد تعادل ما تودي به حوادث المرور كل عام. وفي تركيا، لا يشكّل الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام سوى 3.5% من مجموع السكان، في حين أن 72% من السكان خاملون بدنياً.
أهمية أطباء الأسرة
انتقلت تركيا اعتباراً من عام 2011 إلى تطبيق نظام طب الأسرة على مستوى البلاد. ويعمل حالياً نحو 21.500 طبيب أسرة في 6.500 مركز لصحة الأسرة. ويُسجَّل لدى كل طبيب أسرة ما متوسطه 3.500 شخص.
نظام طب الأسرة نظام يعمل على أساس السكان. ومن خلال مبدأ عمل طب الأسرة القائم على السكان المسجلين، يصبح من الممكن تعزيز الحياة الصحية والإدارة الفعالة للأمراض المزمنة.
يُعدّ نظام طب الأسرة أحد أكثر السبل فاعلية لنشر النشاط البدني في تركيا. فكل مواطن من المواطنين البالغ عددهم 77 مليوناً مسجّل لدى طبيب أسرة. ويقع خفض معدل انتشار السمنة ضمن مجالات مسؤولية أطباء الأسرة في إطار الطب الوقائي. ولهذا السبب، يكتسب مشروع تعزيز الحياة النشطة أهمية من حيث رفع وعي أطباء الأسرة بأهمية النشاط البدني ودوره في الوقاية من الأمراض، ومن حيث تواصلهم المباشر والفعّال مع المجتمع.
أهمية مدرّسي التربية البدنية
في تركيا، يُلزَم كل مواطن بتلقّي تعليم ابتدائي وثانوي مدته 12 سنة قبل المرحلة الجامعية. ولهذا السبب، تُعدّ فئة المدرّسين مجموعة مهمة أخرى تكون على تواصل فعّال مع المجتمع بأكمله، وخاصة في الأعمار الصغيرة. إن رفع مستوى الوعي بالنشاط البدني وأهميته لدى جميع المدرّسين على مستوى وزارة التربية الوطنية التركية، وفي مقدمتهم مدرّسو التربية البدنية، سيكون خطوة مهمة نحو توعية أطفالنا وأسرهم بشأن السمنة والأمراض غير السارية في المدى القصير، ونحو جعل المجتمع أكثر نشاطاً من الناحية البدنية في المديين المتوسط والطويل.
للاطلاع على حزمة التدريب الموجّهة لأطباء الأسرة اضغط هنا،
أما حزمة التدريب الموجَّهة إلى مدرّسي التربية البدنية، فيمكنكم الوصول إليها من هنا.
- Molarius A. Seidel JC, Sans S, Toumilehto J,Kuulasmaa K. Varying sensitivity of waist action levels to identify subjects with overweight or obesity in 19 populations of the WHO MONICA Project. J Clin Epidemiol. 52: 1213-1224, 1999.
- The challenge of obesity in the WHO European Region and the strategies for response، تحرير: Francesco Branca وHaik Nikogosian وTim Lobstein، منظمة الصحة العالمية، الدانمارك، 2007.
- Inequalities in young People's Health, HBSC International Report from the 2005/2006 survey. WHO Regional Office for Europe, Denmark, 2008. https://hbsc.org/publications/reports/inequalities-in-young-peoples-health/ (تاريخ الوصول: 12.07.2013).
- Satman İ, Yılmaz T, Şengül A, Salman S, Salman F et al. Population-based study of diabetes and risk characteritics in Turkey. Diabetes Care; 25(9):1551-1556, 2002.
- وزارة الصحة التركية، مؤسسة الصحة العامة التركية، طب الأسرة، معلومات عامة.، http://ailehekimligi.gov.tr/ (تاريخ الوصول: 17 أكتوبر 2013).